صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3128
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
تدعها تأكل من خشاش الأرض . حتّى ماتت جوعا . ثمّ جيء بالجنّة . وذلكم حين رأيتموني تقدّمت حتّى قمت في مقامي . ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه . ثمّ بدا لي أن لا أفعل . فما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه » ) * « 1 » . 3 - * ( عن عبد اللّه بن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بفناء بيته بمكّة جالس ، إذ مرّ به عثمان بن مظعون ، فكشر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا تجلس ؟ » . قال : بلى ، قال : فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مستقبله ، فبينما هو يحدّثه إذ شخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ببصره إلى السّماء ، فنظر ساعة إلى السّماء ، فأخذ يضع بصره حتّى وضعه على يمينه في الأرض ، فتحرّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره ، وأخذ ينغض « 2 » رأسه كأنّه يستفقه ما يقال له ، وابن مظعون ينظر ، فلمّا قضى حاجته واستفقه ما يقال له ، شخص بصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى السّماء كما شخص أوّل مرّة ، فأتبعه بصره حتّى توارى في السّماء ، فأقبل إلى عثمان بجلسته الأولى ، قال : يا محمّد ، فيم كنت أجالسك وآتيك ؟ ما رأيتك تفعل كفعلك الغداة . قال : « وما رأيتني فعلت ؟ » . قال : رأيتك تشخص ببصرك إلى السّماء ، ثمّ وضعته حيث وضعته على يمينك ، فتحرّفت إليه ، وتركتني ، فأخذت تنغض رأسك كأنّك تستفقه شيئا يقال لك ، قال : « وفطنت لذاك ؟ » . قال عثمان : نعم ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أتاني رسول اللّه آنفا وأنت جالس » ، قال : رسول اللّه ؟ . قال : « نعم » ، قال : فما قال لك ؟ قال : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( النحل / 90 ) قال عثمان : فذلك حين استقرّ الإيمان في قلبي وأحببت محمّدا ) * « 3 » . 4 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ليس المسكين الّذي يطوف على النّاس تردّه اللّقمة واللّقمتان ، والتّمرة والتّمرتان ، ولكن المسكين الّذي لا يجد غنى يغنيه ، ولا يفطن له فيتصدّق عليه ، ولا يقوم فيسأل النّاس » ) * « 4 » . 5 - * ( عن صهيب - رضي اللّه عنه - قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا صلّى العصر همس ، والهمس في بعض قولهم : تحرّك شفتيه كأنّه يتكلّم ، فقيل له : إنّك يا رسول اللّه إذا صلّيت العصر همست . قال : إنّ نبيّا من الأنبياء كان أعجب بأمّته ، فقال : من يقوم لهؤلاء ؟ فأوحى اللّه إليه أن خيّرهم بين أن أنتقم منهم ، وبين أن أسلّط عليهم عدوّهم ، فاختار النّقمة ، فسلّط عليهم الموت ، فمات منهم في يوم سبعون ألفا . قال : وكان إذا حدّث بهذا الحديث حدّث بهذا الحديث الآخر .
--> ( 1 ) مسلم ( 904 ) واللفظ له . وللبخاري نحوه 2 ( 1046 ) من حديث عائشة - رضي اللّه عنها - . ( 2 ) نغض رأسه إذا تحرك ، وأنغضه إذا حركه ، وقد ينغض رأسه كأنه يستفهم ما يقال له . لسان العرب مادة نغض . ( 3 ) أحمد ( 1 / 318 ) وقال الشيخ أحمد شاكر ( 4 / 329 ) : إسناده صحيح . واللفظ من هذا الموضع . ( 4 ) البخاري - الفتح 3 ( 1479 ) واللفظ له . ومسلم ( 1039 ) .